أنا لست ملهمتك ، وشكراً جزيلا لك

12116183_700640486739878_1766940078_oستيلا ينج : أنا لست ملهمتك ، وشكراً جزيلا لك

لقد نشأت في قرية صغيرة في فيكتوريا، نشأتي كانت ذات طابع عادي، ذهبت للمدرسة و تسكعت مع اصدقائي وتعاركت مع اخواتي ،كل ذلك كان عادياً. عندما كان عمري 15 ،احد الاشخاص في مجتمعنا المحلي اتصل بعائلتي وأراد ترشيحي للحصول على جائزة إنجاز للمجتمع ،ووالدي قالو ” هذا لطيف حقاً، ولكن هناك مشكلة وحيدة واضحة في ذلك ،انها في الحقيقة لم تنجز شئ” .

كانوا على حق في ذلك، كما تعرفون ، لقد ذهبت إلى المدرسة ، حصلت على درجات جيدة ،وكان لدي عمل صغير بعد المدرسة في صالون أمي لتصفيف الشعر،وقضية الكثير من الوقت في مشاهدة ” بفي قاتلة مصاصي الدماء ” و ” داوسون ريفير ”  نعم ، اعرف ،يا له من تناقض ولكن كل ذلك كان صحيحاً لم اكن أفعل شيئاً خارج المألوف مطلقاً. لم اكن أفعل شيئاً يمكن أن يعتبر كإنجاز إن اخرجت العجز خارج المعادلة.

بعد سنوات ،كنت في الدورة التدريسية الثانية في مدرسة ميلبرون الثانوية  ، وكنت قبل 20 دقيقة من بدء فصل الدراسات القانونية لسنة 11، حينها رفع صبي يده و قال : ” يا آنسة ، متى ستبدئين فإلقاء كلمتك ؟ “. اجبته ، ” اي كلمة؟ ” .

كما تعرفون، لقد كنت أشرح لهم حول قانون التشهير،وأضاف ” كما تعرفين ، خطابك التحفيزي، كما تعلمين ، عندما يأتي اشخاص مقعدون إلى المدرسة ،فإنهم عادتاً ما يقولون أشياء ملهمة ، انها عادة ما تكون في القاعة الكبيرة ” .

حينها اتضح لي: كانت تجربة هذا الصبي الوحيدة مع ذوي الاحتياجات الخاصة كوسائل للإلهام ،ولكننا لسنا كذلك ، لهذا الصبي،وليس هذا ذنبه ، وأنا اعني ذلك صحيح لكثير منا.

بالنسبة لكثير منا، المعاقون هم ليسوا معلمينا أو أطبائنا أو طالئي  أظافرنا. لسنا أناس حقيقيين ،نحن هنا لنُلهم .

في الحقيقة أنا جالسة على المنصة أبدو كما أنا في هذا الكرسي المتحرك وأنتم من المحتمل نوعا ما تتوقعون مني أن ألهمكم، أليس هذا صحيحاً؟

حسناً، سيداتي سادتي ، أنا أخشى أنني  سوف أخيب أمالكم بشكل كبير . لست هنا لإلهامكم. أنا هنا لأخبركم بأنه تم الكذب علينا حول الإعاقة. نعم ، لقد باعونا الكذبة الني تقول بأن العجز هو شئ سيء ،وأن تعيش مع العجز فإن ذلك يجعلك استثنائياً.

انه ليس بالشئ السيء ولا يجعلك استثنائياً .

في السنوات الماضية كنا قادرين على نشر هذه الكذبة أبعد من ذلك من خلال وسائل التواصل الاجتماعي فترسل صورة و تكتب عليها ” ” العجز الوحيد في الحياة هو التصرف السيء ” او اخرى بعنوان ” عذرك غير مقبول ” و اخرى تقول ” قبل ان تتوقف  حاول

هذه فقط مجموعة من الأمثلة،ولكن هناك المزيد من تلك الأمثلة كما تعرفون ، يمكن أن تكونوا قد رأيتم الطفلة الصغيرة من دون يدين ترسم صورةً وهي تمسك القلم بفمها ، أو قد تكونوا رأيتم طفلا يركض على ساقين اصطناعيتين من ألياف الكربون ، فهذه الصور والتي لدينا العديد منها ، كلها نسميها ” الإلهام الإباحي ” ، وأستخدم المصطلح (إباحي) عمداً ، لأنها تجسد مجموعة واحدة من الناس لمصلحة مجموعة اخرى من الناس ، لهذا في هذه الحالة ، نحن نجسد المعاقين لفائدة غير المعاقين.

الغرض من هذه الصور هو لتلهمك ، لتحفزك ، لكي تنظر لهم  وتفكر ، ” مهما كانت حياتي سيئة،يمكن أن تكون أسوء، يمكن أن أكون لك الشخص”،ولكن ماذا لو كنت ذلك الشخص ؟.

لم احصي عدد المرات التي فيها اقترب مني غرباء ليقولوا لي بأنهم يعتقدون انني شجاعة،أو ملهمة ، وكان هذا قبل أن يكون عملي ظاهر للعلن ، كانوا يهنئونني لقدرتي على النهوض في الصباح وتذكر أسمي.

وهذا يحصرنا و يحولنا إلى أداة ،فهذه الصور تحصر الاشخاص المعاقين وتجعلهم أداة لصالح  غير المعاقين ، إنها موجودة لكي تنظر إليها ومن ثم تعتقد أن كل شئ ليس بسيئ بالنسبة لك ، أن تجعل كل ما يقلقك في منظور الحياة كشخص معاق هو بالفعل أمر صعب للغاية.

صحيح أننا نتجاوز بعض الصعاب ولكن تلك الأمور التي نتجاوزها ليست التي تعتقدها ، ليست أمور تتعلق بأجسادنا.

أستخدم المصطلح ” أشخاص معاقين ” عن قصد، لأنني مشترك بما يسمى النموذج الاجتماعي للإعاقة ، الذي يخبرنا بأننا معاقين أكثر بمجتمعنا الذي نعيش فيه أكثر من أجسادنا أو تشخيصنا.

وهكذا، لقد عشت في هذا الجسد لمدة طويلة وأحبه جداً ، يفعل الأشياء التي أحتاج أن يفعلها، ولقد تعلمت أن أستخدمه على أعلى قدرته كما تفعلون،وهذا ما فعله الأطفال في تلك الصور أيضاً، أنهم لا يفعلون أي شئ خارق عن الطبيعة،أنهم يستخدمون أجسادهم لأعلى درجة أداء.فهل من العدل أن نحصرهم و نجسدهم بطريقتنا هذه بنشر تلك الصور؟

عندما يقول الناس ” أنت مصدر إلهام ” يقصدونها كإطراء ،وأعرف لماذا يحدث ذلك.إنه بسبب الكذبة التي قاموا ببيعها لنا ، الكذبة التي تقول بأن الإعاقة تجعلك شخص استثنائي و مميز، وفي الحقيقة لهي لا تفعل ذلك.

أعرف ماذا تفكرون ، تعرفون ، أنا هنا أقوم بالسخرية من إلهام ،وأنتم تفكرون ” يا ألهي ستيلا ، ألا تُلهمك أحياناً بعض الأشياء ؟” و الأمر هو ، نعم أتعلم من أشخاص معاقين آخرين طوال الوقت ، لكن لا اتعلم أنني أكثر حظا منهم، إنني أتعلم انها فكرة عبقرية أن تستخدم ممسكة الشواء لتلتقط أشياء قد سقطت منك . إنني أتعلم تلك الخدعة المميزة ، كيف تشحن بطارية هاتفك من خلال بطارية كرسيك المتحرك ، عبقري !.

نحن نتعلم من بعضنا البعض قواتنا وما نتحمله،ولسنا ضد أجسادنا وتشخيصنا ،ولكن ضد عالم يستثنينا ويجسدنا.

أعتقد حقاً أن تلك الكذبة المباعة لنا عن الإعاقة هي ظلم كبير،إنها تجعل الحياة صعبة علينا،وتلك المقولة ” الإعاقة الوحيدة في الحياة هي التصرف السيئ ” هي مقولة هراء لأنها غير حقيقة بسبب النموذج الاجتماعي للإعاقة ، فلا يوجد ابتسامة كافية لِسلم قامت بتحويله إلى منحدر للكرسي الكهربائي ابداً.

الابتسامة على شاشة التلفاز لن تجعل النص المكتوب يظهر للأشخاص الصم ،ولا الوقوف في وسط مكتبة ،والإشعاع بطاقة إيجابية سيحول كل تلك الكتب إلى لغة برايل ،لن يحدث هذا ابداً.

أريد حقاً أن أعيش عي عالم حيث تكون الإعاقة ليست هي الاستثناء بل الشئ الطبيعي ، أريد أن أعيش في عالم حيث فتاة في 15 جالسة في غرفتها تشاهد ” بغي قاتلة مصاصي الدماء ” لا يشار لها أنها تحقق شئ لانها تشاهد وهي مقعدة.

أريد أن أعيش في عالم حيث لا نملك توقعات منخفضة لأشخاص ذوي الإعاقة ، حيث نهنأ فقط لنهوضنا من السرير وتذكر أسمنا في الصباح.

أريد أن أعيش في عالم حيث نقدر الإنجازات الحقيقة للأشخاص ذوي الإعاقة ،وأريد أن أعيش في عالم حيث طفل في 11 بمدرسة ميلبرون الثانوية لا يكون متفاجئ البتة لأن معلمته من مستخدمي الكراسي المتحركة.

الاعاقة لا تجعلك استثنائياً

المصدر

هذا الموضوع هو نقل للترجمة المرفقة بالفيديو الموضوع في المصدر  وقد كتبت الترجمة لسهولة وصول ذوي الإعاقة البصرية للنص     

م.ربيعة عمر خليفة

https://www.facebook.com/rabiabendris

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s