كيف استعمل الصدى المتوهج للإبحار في العالم

12083888_742484945855464_1796137879_n

المتحدث : دنيال كيش

وُلدت مصاباً بورم أرومة الشبكة الثنائي ،سرطان في شبكة العين ،تمت إزالة عيني اليمنى عند بلوغي سبعة اشهر ،وكان عمر   13 شهراً عندما قاموا بإزالة عيني اليسرى.أول شئ قمت به عن استيقاظي من العملية الأخيرة كان التسلق إلى خارج سريري والسير في أرجاء غرفة العناية المكثفة ،ربما للبحث عمن فعل هذا بي .بصراحة ،لم يكن السير في أرجاء الغرفة دون عيني يمثل مشكلة بالنسبة لي ،المشكلة هي القبض علي.

إن الانطباعات حول العمى اكثر إخافة بالنسبة للأشخاص العُمي من الْعَمَى نفسه ،فكروا للحظه في انطباعاتكم حول الْعَمَى ،فكروا عن ردة فعلكم عندما وقفت على المنصة ،أو تنبؤوا بإصابتكم بالْعَمَى ،أو أن أحدا ممن تحبونهم أصيب بالْعَمَى ،يصعب تفسير حالة الرعب بالنسبة لمعظمنا ،بسبب الاعتقاد بأن الْعَمَى يمثل الجهل وعدم الوعي ،وتعرض التعساء لويلات المجهول المظلم ،يا له من أمر شاعري.

لحسن حظي فإن والديّ ليسا بشاعريين ،كانا عمليان . هما فهما أن الجهل و الخوف لم يكونا سوى أمور عقلية ، أن العقل قابل للتكيف.

هما آمنا بأن علي أن أكبر لأستمتع بنفس الحريات و المسئوليات كجميع الاشخاص الآخرين ،وحسب تعبيرهما ،بإمكاني أن أخرج” وهذا ما فعلته عندما كنت في الثامنة عشرة “،و”سأقوم بدفع الضرائب ” .لقد عرفا الفرق بين الحب و الخوف ، فالخوف يشل حركتنا في مواجهة التحديات ، هما عرفا أن الْعَمَى سيشكل تحدياً كبيراً. أنا لم أكبر مع الخوف ،وضعا حريتي قبل كل شئ آخر ،لأن هذا ما يفعه الحب.

الآن ،بالمضي قدماً ،كيف أدبر أمري اليوم ،العالم غرفة أكبر بكثير ،ولحسن الحظ ،لدي عصاي الطويلة الموثوقة ،أطول من العصِيّ التي يستخدمها أغلب العُمي ،والتي أطلق عليها اسم طاقم حريتي ،ستمنعني على سبيل المثال من القيام بخروج غير لائق من المنصة ، أرى بالفعل تلك الحافة المنحدرة .حذرونا سابقاً بأن أي حادث مؤسف يمكن تخيله قد حصل للمتحدثين هنا على المنصة ،لا يهمني إن أعدت القيام بسابقة أخرى.

لكن فيما عدا ذلك ،العديد منكم سمعوني أنقر بلساني بينما كنت أصعد إلى المنصة ،هذه ومضات من الصوت تخرج وتعكسها الاسطح من حولي ، مثل تقنية تحديد موقع الصدى عند الخفاش ،وتعود إلي مع قوالب ،مع معلومات ،أشبه بما يفعله الضوء لك ،وعقلي “بفضل أبوي” ،قد ينشط لتشكيل الصور في قشرتي البصرية ، التي ندعوها الآن باسم نظام التصوير من قوالب المعلومات هذه ،كما يفعل دماغك ،أطلق على هذه العملية اسم ” الصدى المتوهج ” ، إنها الطريقة التي تعلمت بها الرؤية من خلال العمى ،للإبحار في رحلتي خلال ظلمات المجهول من تحدياتي ،ما قد حقق لي لقب ” باتمان المثير للإعجاب ” ،الأن سأقبل لقب باتمان ،الخفافيش رائعة ،باتمان رائع ،ولكنني لم أنشأ لأرى نفسي مثيراً للإعجاب من أي ناحية ،لقد اعتبرت نفسي دوماً كأي شخص آخر يبحر في ظلمات المجهول من تحدياته.

هل هذا مثير للإعجاب؟ لا أستعمل عينيّ ، أنا أستعمل عقلي ،الآن أحد ما في مكان ما يفكر بأن هذا الأمر مثير للإعجاب ،وإلا لما كنت واقفاً هنا ،ولكن دعونا لوهلة نأخذ هذا بعين الاعتبار ، كلكم هنا ، من يواجه أو سبق له أن واجه تحدياً فليرفع يديه ،حسناً ،ترفع الكثير من الأيدي ،لحظة ، دعوني أقوم بعدّ الاشخاص ” هنا يبدأ دنيال ينقر لسانه ويحرّك رأسه من يسار المنصة إلى يمينها ، ثم من يمينها إلى يسارها ” ،ويقول هذا يستغرق وقتاً ،ويبدأ النقر من جديد.

حسناً ،العديد من الأيادي مرفوعة ،ابقوها مرفوع ،لديّ فكرة ،هؤلاء منكم الذين يستخدمون عقولهم للإبحار في هذه التحديات ،أنزلوا أيديكم ،حسناً ،أي واحد منكم ما زال يرفع يديه لديه تحديات تخصه. إذا نحن جميعاً نواجه تحديات ،وكلنا يواجه ظلمات المجهول ،وهو أمر يصاحب معظم التحديات ،وهو ما يخافه أغلبيتنا ،موافقون ؟ ،ولكننا جميعاً نملك أدمغة تسمح لنا ،تتنشط لتسمح لنا بالإبحار في رحلة عبر التحديات ،موافقون ؟

مثال للتوضيح: أتيت للأعلى هنا ولم يخبروني أين توجد منضدة القراءة ،” هنا دنيال يتحرك على المنصة محركاً عصاه البيضاء ،وينفر بلسانه باحثاً عن منصة القراءة ” ، لا يمكك الوثوق بجماعة ” تيد” ،قالوا لي ابحث عنها بنفسك ، والتغذية الراجعة لنظام الإذاعة عديمة  الفائدة ، “وهنا يضحك الجمهور”.

  إذاً أنا أقدم لكم الآن تحدياً ،قوموا جميعاً بإغلاق أعينكم للحظة فقط ،موافقون؟ ،ستتعلمون قليلاً عن الصدى الفلاشي ،سأقوم بعمل صوت ،سأمسك بهذه اللوحة التي أمامي ،ولكنني لن أحركها ،فقط استمعوا إلى الصوت ِلوهلة ” شششششششششش” حسناً ،لا شئ مثير للاهتمام ، الآن استمعوا لِما يطرأ على الصوت نفسه عندما أقوم بتحريك اللوحة ،” شششششششششش ” .

أبقوا عيونكم مغلقة ،الآن هل سمعتم الفرق ، حسناً دعونا نتأكد ، بالنسبة للتحدي الخاص بكم أخبروني وقولوا ” الآن ” فقط عندما تسمعون اللوحة وهي تبدأ بالحركة.

دنيال : –    شششششششششش

دنيال :-    شششششششششش

الجمهور :-  الآن

دنيال: جيد ،ممتاز

افتحوا أعينكم ،إذاً لسنتيمترات قليلة فقط بإمكانكم ملاحظة الفرق ،لقد جربتم نظام تحديد موقع الصدى “سونار” ،ستجعلون من أنفسكم عُمياً عظماء.

لنلقي نظره عندما نعطي عملية التنشيط هذه بعض الوقت والانتباه

عرض لفيديو

 المشهد الاول :-” يظهر خلاله جوان روز  ينقر بلسانه ،وهو يقود دراجة هوائية

جوان روز  :  كان بإمكانكم يا أصدقاء الرؤية بأعينكم ،وبإمكاننا أن  نرى بآذاننا

المشهد الثاني: ” يُظهر بعض الرجال في رحلة جبلية ،وهم يستخدمون عِصيهم البيضاء

يقول أحد الرجال: إنها ليست مسألة استمتاع أكثر أو أقل ،إنه استمتاع بشكل مختلف .

المشهد الثالث ” يُظهر امرأة تضع رباطاً على عينيها ،وتستخدم عصا بيضاء ،تبدو المرأة وهي تتحسس جسم سيارة من اعلى ،و  تصفه  لدنيال استقامة و انخفاضاً

المرأة : إنها مستقيمة

دنيال كيش : نعم

المرأة : ثم تنخفض تدريجياً مره أخرى

دنيال كيش : نعم

المرأة : ذلك مدهش بإمكاني رؤية السيارة مثلاً ، أمر رائع

   المشهد الرابع : يُظهر شاباً وفتاةً ،وهما يتبارزان بعصي ،الشاب يحمي وجهه بيده ،والعصي تبدو كما لو أنها مرنة

المشاهد الخامس : يُظهر مجموعة من الشباب على دراجات هوائية و من بينهم دنيا

المشهد السادس : يُظهر رجلاً يستخدم العصا البيضاء وسط غابة مغطاة بالثلوج ، وهو يتكلم ويقول : أحب كوني أعمى ، بصدق لو كانت لدي الفرصة ،فلن أعود ثانية لأكون بصيراً

المشهد الأخير : مشهد من برنامج لقناة ايطالية

يظهر في الاستوديو رجل يرتدي نظارة،و يقود دراجة  بين حواجز عمودية

يقول الرجل بعد اجتيازه للحواجز : كلما كبر الهدف ،كلما زادت العوائق التي تواجهها ،وعلى الجانب الآخر من ذلك الهدف يوجد الانتصار

 وسط تصفيق الجمهور في القناة الايطالية تظهر شاشة كتب عليها ،عالم سهل الوصول للمكفوفين

بعد انتهاء العرض دنيال يقول : هل يبدو هؤلاء الأشخاص خائفين ؟ ليس كثيراً

لقد قدمنا تمارين تنشيط لعشرات الآلاف من الأشخاص العمي والمبصرين من جميع الخلفيات في ما يقارب 40 دولة

عندما يتعلم العُمي الرؤية ،يبدو المبصرون مُلهَمين ؛لأنهم يريدون تعلم رؤية طريقهم بشكل أفضل ،وأكثر وضوحاً ،مع خوف أقل ،لآن هذا يمثل الطاقة الهائلة التي بداخلنا للإبحار في أي نوع من التحديات ،من خلال أي نوع من الظلمة إلى اكتشافات لم نتصورها عند تنشيطنا.

 وينهي دنيال محاضرته هذه قائلاً : أتمنى لكم جميعاً أفضل رحلة تنشيطية ،شكراً جزيلا لكم .

وسط تصفيق الجمهور يقول كريس أندرسون : دانيال صديقي ،أعلم أنك ترى ،هناك تصفيق ووقوف للجمهور بحفاوة بالغة في “تيد ” ،شكراً لك لمحادثتك المذهلة ،فقط هناك سؤال آخر عن عالمك ،عالمك الداخلي الذي تقوم ببنائه ،نحن نعتقد أننا نملك أشياء في عالمنا أنت كأعمى لا تملكها ،ولكن كيف يبدو عالمك؟

دنيال كيش : رؤية بزاوية 360 درجة ، إذا فتقنيتي لتحديد الموقع بالصدى تعمل بنفس الكفاءة خلفي كما أمامي ،فهي تعمل حول الزوايا ،وخلال الأسطح ،بشكل عام هي نوع من الهندسة المشوشة ثلاثية الأبعاد.

أحد تلاميذي ،الذي أصبح الآن معلماً ،عندما فقد بصره بعد أشهر قليلة كان يجلس في بيته ذي الثلاث طوابق ،أدرك أن بإمكانه سماع كل ما يحدث في ارجاء المنزل ،المحادثات ،الناس في المطبخ ،الناس في الحمام ،على بعد عدة شقق ،على بعد عدة جدران، قال: أن ذلك كان كامتلاك رؤية بأشعة إكس.

كريس أندرسون : ما الحالة التي ترى فيها نفسك الآن ؟ وكيف ترى هذا المسرح؟

دنيال كيش : الكثير من مكبرات الصوت ،هذا واضح جداً. هذا مثير للاهتمام ،عندما يصدر الناس أصواتاً ،عندما يضحكون ،عندما يتململون ،عندما يتناولون شراباً أو يرفعون صوتهم ،أو ما إلى ذلك أسمع كل شئ ،أسمع كل حركة صغيرة يقوم بإصدارها أي شخص ،لاشئ منها يفلت من انتباهي .

وبعد ذلك من منظور تقنية السونار،حجم القاعة ،التفاف الحضور حول المنصة ،ارتفاع القاعة ،وكما أقول هذا كله نوع من أنواع هندسة الأسطح ثلاثية الأبعاد حولي.

كريس أندرسون : دنيال ،لقد قمت بعمل رائع بمساعدتنا على رؤية العالم بطريقة مختلفة ،شكراً جزيلاً على ذلك حقاً

دنيال كيش : شكراً

المصدر

 الموضوع هو نقل للترجمة المرفقة بالفيديو الموضوع في المصدركتبته لسهولة وصول ذوي الإعاقة البصرية

م.ربيعة عمر خليفة

https://www.facebook.com/rabiabendris

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s